صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


نحـن الآن فـي مصـر - محمد فرج


نحن مصريون: نحن الذين ولدوا بين أوائل السبعينيات ومنتصف الثمانينيات.

نحن الذين ذهبنا إلى مدارس لا تشبه المدارس، واعتدينا على مدرسينا وفررنا من الأيام الدراسية التي كانت مملة.

نحن الذين دخلنا جامعات لا تشبه الجامعات ولم نتعلم سوى كيف نعبر تلك السنوات لنتخرج إلى الفراغ.

نحن مدخنو الحشيش، ومشجعو كرة القدم بحرقة التهبت لها حناجرنا وانفلتت أعصابنا كثيرا من أجل النصر في المباراة.

نحن المتحرشون بالفتيات في المواصلات العامة وفي الأماكن المزدحمة وفي الأعياد وفي كل مناسبة تسمح لنا بلمس فتاة مارة...

نحن الذين نصلي أحيانا خلال العام، ونصلي دائمًا في رمضان، ونبكي بحرقة كي يغفر الله ذنوبنا التي لا نعرفها ونحتفل في العيد بالمخدرات والتحرش.

نحن محبو تامر حسني وهيفاء وهبي ونانسي عجرم وروبي أيضًا، نتابع الفيديو كليب بكل حرص وتلهف لنعقد المقارنات بين صدر هذه ومؤخرة تلك.

نحن ننفق الساعات الطويلة أمام شاشات الكمبيوتر، باحثين عن غرف الدردشة الجنسية على شبكة الانترنت.

نحن الذين نلقي القمامة في الشارع ونتأسف كثيراً من أكوامها التي تتراكم أمامنا بثبات.

نحن الذين بعنا مصوغات أمهاتنا ومدخرات آبائنا القليلة لنعطيها لسمسار ليضعنا في مركب ليلقي بنا على شواطئ أوروبا، لكننا غرقنا في البحر.

نحن الذين ذهبنا إلى الغردقة وشرم الشيخ لنبحث عن سائحــة أجنــبية يمكنها منحنا جنسية أخرى وبلد آخر.

أجل نحن هؤلاء وأكثر من ذلك بكثير ولكن ـ علمونا أن ما بعد لكن يغاير ما قبل ـ

ولكن كان ثلاثاء وجدنا أنفسنا نمشي في الشارع، في كل المدن كنا نمشي، في كل الشوارع. نرفع أصواتنا التي لم نكن نعرف أنها لنا. أصوات تنادي بلدًا اكتشفنا أنه وطنًا. وبدأنا نعرف معنى هذه الأحرف الثلاثة: «وطن».

نحن الذين تنشقنا الغاز المسيل للدموع، وتلقينا الطلقات المطاطية، والرصاص الحي كي يوقف تحرك خطواتنا نحو «الوطن».

نحن الذين تلقينا ضربات عصي العسكر كي تصمت أصواتنا التي تنادي «مصر»، التي نتذوق طعمها لأول مرة.

نحن الذين تم احتجازنا والقبض علينا فقط لأننا دخلنا الحلم الذي لم ندخله من قبل.

نحن الذين أمسكنا بأيدي الفتيات كي نعبر معًا إلى ساحة ميدان الحلم، ولم نتحرش بهن، ولم نشعر إلا بأننا واحد.

نحن الذين ارتعشت حناجرنا لتهتف بصوت أصبح أكثر ثباتا عندما التقى أصوات الآخرين التي تنادي بسقوط الأغلال.

نحن الذين حملنا أكياسًا ومكانس لننظف شوارعنا فقط لأنها أصبحت «شوارعنا».

نحن الذين أخذنا سكاكين أمهاتنا وجلسنا أمام بيوتنا لنحميها من سارق يرد أن ينهب فرحتنا.

نحن الذين جلسنا أمام المتحف، والمدرسة، وعلى قارعة الطريق فقط لأنها أصبحت تخصنا.

نحن الآن في القاهرة، والإسكندرية، والدلتا، والصعيد وسيناء نكتشف معاني ستة أحرف تدخل أبجديتنا من جديد «مصر وطن».


(القاهرة)
عن شباب السفير
2/2/2011







® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600