صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


وداعًا عبد الله الحوراني - أمير مخول


ما هذه المفارقة يا أبا المنيف وكيف جرى أن تغادرنا حصرا في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 2010؟!

صُعِقت بقراءة الشريط الإخباري على التلفزيون الفلسطيني وهو ينقل خبر وفاتك. شاهدت الخبر من "غرفتي" في سجن الجلبوع حيث مر الشهر السابع وأنا في سجنهم. وأعُدّ الأشهر لأنني لا أذكر شهرا قد مرّ في السنين الأخيرة لم نتحدث فيه بالهاتف أو نتواصل بالبريد الإلكتروني والفاكس، وأن تطلب منّي أن أكتب ورقة عمل أو مساهمة في مؤتمر وحِراك هادف الى تعزيز مشروع العودة ومرجعيات الشعب الفلسطيني الجامعة وفي طليعتها منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني.

وكم أسعدني دائما الاتفاق معك دائما في مقاومة تجزيء القضية الفلسطينية وتأكيد التمايز بين حق العودة والعودة. وكون مشروعنا لا ينحصر في الاعتراف بحق العودة بل هو العودة ذاتها. عودة اللاجئين الى وطنهم فلسطين ومعهم المهجّرون الى بلداتهم وبيوتهم واستعادة أملاكهم والتعويض.. الجريمة الواضحة والغبن واضح والحق واضح.

غزّة محاصرة وفلسطين كلها مجزأة وكل جزء عمليا محاصر، تخضع لاسقاطات الاحتلال الأول والثاني 1948 و 1967 وللعدوان والنكبة المتواصلين.

شعبنا في الشتات والاقتلاع بعد الاقتلاع ممنوع من ملامسة أرض الوطن لكنه لا يتنازل عن ذرة تراب منها فهو أهل الوطن وصاحب الوطن. ولكنّك في غزة المحاصرة نجحت في لمّ شمل الشعب الفلسطيني من مختلف أماكن تواجده الثابت في الوطن والمؤقت في اللجوء. نجحت في تجميع شملنا وإرادتنا في أكثر من موقع فلسطيني محاصر في غزة. جمعتنا من بعيد ومن قريب في المؤتمر الشعبي والائتلاف الشعبي إمعانا في أن العودة هي حق الشعب وملك الناس، كل الناس أفرادا ومجتمعين ولا تنازل عن هذا الحق- جوهر الحق الفلسطيني.

التقينا يا عزيزي في غزة وأنا ممنوع من دخولها والتقينا في حيفا وأنت ممنوع من الوصول اليها. لكن إرادتنا جمعتنا.

أذكر لك دائما تفاؤلك بالشعب الفلسطيني وبما يملك من طاقات، ودعمك لمبادرتنا في اتحاد الجمعيات العربية (اتجاه) في لمّ شمل المجتمع المدني ومؤسسات العمل الأهلي الفلسطيني في الوطن والشتات، والتواصل مع المدى العربي ومساعي تأسيس إطار جامع للعمل الأهلي الفلسطيني يضم شبكات واتحادات المنظمات الأهلية في الشتات والوطن بكل أجزائه، وذلك على أساس بناء بنية تنظيمية تسهم في إعادة البناء والتنظيم العام للشعب الفلسطيني على أساس وحدة الشعب ووحدة القضية، وفي طليعة ذلك م. ت.ف.

اذكر اتصالاتك الدائمة عشيّة وغداة كل مسيرة للعودة كنا نقوم بها في فلسطين48 إحياء لليوم السنوي للنكبة المتواصلة منذ ستة عقود، ومدى اهتمامك بدور اتحاد الجمعيات العربية (اتجاه) ولجنة الدفاع عن حقوق المهجرين ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل.

أذكر لك اهتمامك وهاجسك وهو أيضا اهتمامي وهاجسي في الربط بين القضية الفلسطينية ومجمل القضية العربية ورفض فك الارتباط بين هذين المستويين للقضية الفلسطينية، وبالذات العلاقة مع الشعوب العربية وحركة هذه الشعوب.

اذكر لك إصرارك على البعد الشعبي للقضية الفلسطينية، وتأكيد ربطها بالناس، لأنه لم ولن يكون أكثر ائتمانا على الحق الفلسطيني من الناس صاحبة الحق.. من الإنسان الفلسطيني.

وأذكر لك ثقافة الإطراء والإشادة بالعمل الجيّد والمفيد مهما كان صاحبه والتعالي عن الانغلاق في ظل التجاذبات والصراعات غير الجوهرية، وما أخطر الصراعات غير الجوهرية على النضال من أجل الحق والمعركة لإحقاقه. وأذكر لك استقلاليتك وذات الوقت تحيّزك المطلق للعدالة وللحق الفلسطيني.

وأذكر لك حتى عتابك الأخوي أو قل الأبوي اللطيف في حال قمنا بنشاط أو مبادرة في سياق العودة ولمّ شمل المؤسسات الفلسطينية وتقاسم الهمّ الفلسطيني، في حال فاتنا أن نشركك فيه أو كانت معوقات في الاتصال. لكنك لم تكن لتغضب بل لتدعم، وليتحوّل العتاب الى منبه أخلاقي نستفيد منه جميعنا. لننتقل مباشرة الى الخطوات المستقبلية والتنسيق والتعاون.

وأذكر لك أيها الحبيب- وهذا شخصي- تواضعك، وهو تواضع من يثق بنفسه، ودعمك والكمّ الكبير من الودّ والثقة لمن يستحقها وبالذات للمناضلين من أجل استعادة الحق الفلسطيني.

نظرتَ الى فلسطين بجوهرها كوطن واحد ولقضية فلسطين كقضية واحدة لا قضايا مجزأة.

كم كنّا نتشاور معا ونشارك أحدنا الآخر، وكم كان اتفاقنا كبيرا وثقتنا كذلك.

وكم سررت بالتعاون معك، وإن كانت لقاءاتنا المباشرة معدودة في السنوات الأخيرة لكن لقاءاتنا واتصالاتنا لم تكن تعرف الحدود، بل كانت تخترق الحدود ومن فوق حصار غزة ورغم كل جدران الاحتلال في فلسطين.

كم كنتَ إنسانا كبيرا وفي ذلك خسارتنا وفي ذلك بعض من عزائنا.

والى العائلة الكريمة وأخص بالذكر صديقي العزيز عمرو الحوراني السفير الفلسطيني في الدانمارك والى كل شعبنا أتقدم بأحر التعازي. وستبقى معنا أيها العزيز عبدالله الحوراني، ومشروع العودة الذي كنت من روّاده لن يتوقف إلا بعد العودة المحققة.

(سجن الجلبوع - حيفا)

10/12/2010





® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600