صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


نحب الكرمل ونكره مغتصبيه - خالد منصور
لم اشعر بالفرح أبدا عندما علمت بحرائق جبل الكرمل، بل شعرت بحزن وبألم لأنني وفورا تذكرت أن تلك الغابات تحتضن في جوفها آثار بلدتي أم الزينات-- التي دمرتها عصابات الصهاينة في العام 1948 ومثلها العديد من القرى الرائعة الجميلة التي كانت تربض على سفوح جبل الكرمل كإجزم وعين غزال وعين حوض.. وصولا إلى الطيرة والطنطورة.. وامتدادا إلى قرى الروحة.. هذه القرى التي لم يستطع الصهاينة مسحها من الوجود، بل ظلت أشجار الزيتون والرمان والتين والصبار، ومثلها السريس والبلوط تقاوم الاقتلاع، لتظل شاهدا ودليلا على عروبة الأرض، وعلى آثار القرى والبلدات العربية.

وعجبت لفرح البعض وسطحية تفكيره، وتصويره للحريق الهائل وكأنه نصر رباني تحقق على دولة البغي والعدوان، ناسيا أن هذا الحريق قد ينجح فيما فشل به الصهاينة في إزالة كل اثر عربي في جبل الكرمل، وبان دولة الاحتلال ستستغل عملية إعادة اعمار الكرمل، لتقضي بجرافاتها على ما لم تلتهمه النيران من آثار آبائنا وأجدادنا..

نحن نكره الاحتلال والمحتلين، ولم ننس كيف شُرد شعبنا من تلك الديار المسماة الآن إسرائيل، بعد أن كانت ولآلاف السنين تسمى فلسطين، ونحلم بل نعمل من اجل عودتنا إلى بلادنا كما نصت على ذلك قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة رقم 194 .. وبين حبنا لأرضنا وما عليها من شجر- وبين كرهنا لعدونا وما جلبه لنا من آلام وماسٍ- هناك ترابط كبير، فمع تصاعد وتفاقم جرائم المحتلين.. ينمو حبنا لأرضنا أكثر.. وهذا الحب العميق المنغرس في قلوبنا- هو ما يجعلنا نتألم أكثر لحرق هذه الأشجار- التي من المؤكد أن عمر معظمها اكبر من عمر النكبة والاحتلال..

تذكرت والدي ( أبو عاطف رحمه الله ) حين رافقته في أولى زياراتي لبلدة أم الزينات- وكان الغاصبون قد جرفوا المنازل بالبلدوزرات.. كيف كان يتعرف على مواقع المساكن وأسماء العائلات من خلال شجرة رمان أو تينة أو صبرة أو بئر ماء أو مغارة، فكان يقول لي هذا بيت فلان أبو فلان وزوجته فلانة بنت فلان وهذه شجرة التين التي كانت بجوار بيتهم ..

قد لا تكون النيران قد وصلت إلى بلدتي أم الزينات، ولكنها من المؤكد قد التهمت آثار قرى عربية أخرى دمرها الصهاينة في العام 1948، الأمر الذي يعني أن الكارثة طالت شواهد تاريخية صمدت عقوداًً من الزمن، واستعصت على محاولات التهويد، ومن المؤكد أن أهالي تلك القرى مثلي الآن يتألمون على بلداتهم وعلى أشجارها، وهو ما أكده صديق لي من اجزم بقوله : ( قد اكره زوج أمي لكني أبدا لن اكره أمي ) في محاولة منه لتوصيف مشاعره عندما سمع أخبار الحريق، وشاهد عبر التلفاز أعمدة النيران تتصاعد إلى عنان السماء في أحراش الكرمل.

ان شعوري بالحزن لما أصاب أحراش الكرمل نابع أيضا من حبنا كفلسطينيين للطبيعة ورفضنا لكل عمليات الإضرار بها، وهو حب تعمق أكثر ونحن نرى عصابات المستوطنين تقوم كل يوم وبشكل متعمد بجرائم حرق كرومنا وحقولنا في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، تلك الأعمال الوحشية التي لم تكن لتنجح لولا تواطؤ جيش دولة الاحتلال، ودعمه وإسناده للمستوطنين، بل وقيامه في معظم الأحيان بتعطيل وتأخير وصول طواقم الإطفاء إلى أماكن الحرائق.. وهذا السبب هو الذي جعل البعض من أبناء شعبنا ينتقدون مشاركة أطقم من وحدات الدفاع المدني الفلسطيني في عمليات إطفاء حريق الكرمل.

(مخيم الفارعة)

10/12/2010





® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600