صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


ماذا تبقى من ثورة يوليو؟ - لؤي حسن

ثمان وخمسون عاماً مضت على ثورة 23 تموز 1952 في مصر. تمر الذكرى والقلب يهتف لأرض الكنانة حباً ووفاءً ـ لمصر التي أضحت بعد ثورتها ومع قائدها جمال عبد الناصر أُماً للعرب، وحاملة لمشعل الحرية، وسنداً للأحرار في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

تمر الذكرى والحنين يشدنا إلى سنوات المجد والعزة تلك، التي تمازج فيها عرق العمال والفلاحين مع طلقات بنادق الثوار. وهتافات النصر... ملحمة كبرى نختصرها بجملة بسيطة: إنها حركة النهضة العربية في القرن الماضي بقيادة مصرية.

ما سبق ليس وليد نزوة عاطفية. بل هو إحساس صادر من حسّ الناس استولده اقتران القول بالعمل، والشعار بالممارسة. وبعد ذلك أو قبله، تأتي شخصية الرجل الكارزمية مع إخلاصه وشجاعته. وكل ذلك في سياق سيرة زاخرة بالاستقامة والترفع عن بريق المال ومتاع الدنيا.

عاش عبد الناصر عيشة بسيطة في مسكنه وملبسه وطعامه. ولم يخلّف بعد مماته سوى مبلغ بسيط قدره ألفا جنيه مصري أدّخرها من مرتبه الشهري فيما كان يعرف أيامها «صندوق توفير البريد».

جاء هذا من رجل بلغ من المرتبة والمكانة، واستجمع من القوة ما يمكنه من أن يصبح ثرياً. قصته مع الأميركيين مثال، عندما حاولوا رشوته مقابل تليين موقفه الرافض لسياسة الأحلاف. وكان المبلغ سخياً، 12 مليون دولار في شيك مرسل باسم عبد الناصر شخصياً وتحت غطاء أسموه: «مساعدة بتصرف الرئاسة المصرية». يعد المبلغ المذكور ثروة بمقاييس خمسينيات القرن الماضي. فماذا فعل عبد الناصر عندها؟.

استدعى وزير المال وسلمه الشيك بعد أن كتب خلفه «يصرف لصالح الخزينة المصرية». ثم أشار بأن يُرصد المبلغ لبناء برج القاهرة الحالي. يروي الشهود على هذه القصة أن عبد الناصر سأل عن ارتفاع هرم خوفو. وبعد أن سمع الجواب طلب أن يأتي البرج المذكور بأكثر منه علواً، ثم أردف إذا كان الهرم هو رمز لعبودية الإنسان المصري، فهذا البرج، أريده رمزاً لشموخه، ولكي يتذكر الأميركيون كلما نظروا إليه كم هم أغبياء.

مع هذه القيادة التاريخية ترجمت مصر إمكانياتها في مكانة احتلت دور الريادة داخل منظومة «دول عدم الانحياز». هذا فضلا عن تزعمها للعالم العربي.

وفي ظل هذه القيادة الفذة تمت التحولات الكبرى في داخل مصر: إعادة توزيع الثروة الزراعية، إنشاء الصناعات الثقيلة، التنمية البشرية، وغيرها وغيرها. فيما كانت من اللحظة ذاتها تقارع الاستعمار وقوى الرجعية. فمن (جبال تطوان) الجزائرية حتى سواحل عدن وحضرموت، كانت مصر هي السند الوحيد للثوار ضد الاستعمار. اما اليمن فمن أجل انتشاله من الاستبداد والرجعية بعثت مصر بجيشها لدعم الثورة هناك. وما زال اليمنيون يدينون بفضل مصر عليهم في نقلهم من «القرون الوسطى إلى القرن العشرين».

وبفضل هذه القيادة الملهمة فتحت مصر أذرعها لكل الأحرار، ضحايا الظلم والاضطهاد. كما فتحت جامعاتها ومعاهدها للشباب من العالمين العربي والإسلامي فضلاً عن بلدان أفريقيا. مقدمة للآلاف منهم المنح الدراسة. ومنها تخرجت أفواج من الشباب الذين غيروا فيما بعد وجه أوطانهم. أما في لبنان فلا زالت «جامعة بيروت العربية» شاهداً شامخاً على الأيادي البيضاء لمصر عبد الناصر.

بين ذلك الماضي، وحاضرنا. يترآى سؤال: هل ماتت ثورة 23 تموز مع رحيل قائدها؟

الجواب: نعم ولا. نعم. لأن مصر بعد عبد الناصر انتقلت في الموقع والدور إلى مكان مخالف تماماً. مع عبد الناصر كانت مصر هي التي تصنع الأحداث. أما الآن فهي تلهث وراءها.. فلماذا؟ ومع عبد الناصر كانت مصر هي التي تحدد دورها ومكانها وتقاتل من أجله. بعده أصبحت مصر تلعب بقدر ما يحدده الآخرون لها، مستسلمة لقدرها كما حالها الآن.

لكن في مكان ثابت ما زالت الثورة نابضة بالحياة وهي كذلك في وعي وقلب الجيل الذي عاشها، ومصدر فخر لجيل عربي يحاول ان يتلمس لأمته مستقبلاً زاهراً وموقعاً يليق بها.

في ذكرى ثورة «يوليو»، يطيب استدعاء نزار قباني... فعندما تعجز السياسة ينطق الشعر بالحقيقة: «يا من يتساءل: هل يأتي عبد الناصر؟

السيد موجود فينا

موجود في أرغفة الخبز

وفي أزهار أوانينا

موجود في عرق العمال

وفي أسوان... وفي سينا

مكتوب فوق بنادقنا

مكتوب فوق تحدينا

السيد نام... وإن رجعت

أسراب الطير سيأتينا».




كاتب لبناني
23/7/2010



® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600