صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


اليوم أصبحنا أقوى وصوتنا أعلى - نائلة خليل



*حوار مع هويدا عرّاف، ابنة قرية معليا، التي قبل أن تؤسس وتترأس "غزة الحرة" كانت أحد مؤسسي حركة التضامن الدولي ISM في أواخر العام 2001، الحركة التي يبلغ عدد أعضائها ومناصريها اليوم أكثر من 7 آلاف متضامن في 35 دولة في العالم.*

لا تستطيع أن تتحدث مع هويدا عراف دون أن تصيبك بعدوى غريبة من نوعها، تجعلك تشعر بالعزيمة والقوة، وأن بإمكانك أن تكون ساعداً قوياً ورقماً صعباً يشارك برفع الحصار عن قطاع غزة.

عراف ابنة قرية معليا تتحدث عن تنظيم أسطول جديد لكسر الحصار عن قطاع غزة كأمر محتوم، بالضبط كما تتحدث عن تنظيم مسيرة ضد الجدار في بلعين أو المعصرة في بيت لحم.

في محل "ركب" وسط رام الله، التقيت هويدا عراف، كانت لا تزال تحاول السيطرة على الفوضى التي خلفها اعتقالها من على متن سفن أسطول الحرية، حيث تم إطلاق سراحها لكن بعد مصادرة هاتفها النقال وحاسوبها المحمول.

تقول بلكنة قروية ممزوجة بالإنجليزية "فقدت الكثير من الأرقام والصور والمعلومات، لكن مش مشكلة بدبر حالي، وفي مين يساعدني بجمع الأرقام الدولية المهمة". تمتلك عزيمة لا تلين، وتقوم بزيارات مكوكية بين دول العالم للتنسيق لأسطول الحرية، فهي مسؤولة حركة "غزة الحرة" الحركة التي ابتكرت فكرة كسر الحصار عن قطاع غزة عبر السفن منذ العام 2008.

قبل أسطول الحرية الذي ذاع صيته، نسقت وقادت "غزة الحرة" ثماني رحلات بحرية لكسر الحصار عن القطاع بدأت منذ عامين، خمسة منها نجحت في الوصول إلى شواطئ غزة، فيما تم الاعتداء على السفن الأخرى، أو منعها من الوصول.

قبل أن تؤسس وتترأس "غزة الحرة" كانت عراف أحد مؤسسي حركة التضامن الدولي ISM في أواخر العام 2001، الحركة التي يبلغ عدد أعضائها ومناصريها اليوم أكثر من 7 آلاف متضامن في 35 دولة في العالم.

عراف تحمل الجنسية الأمريكية. في العام 1996 عادت مجددا لفلسطين، لكن ليس بغرض الزيارة وإنما الدراسة، حيث يسمح النظام الجامعي الأميركي للطلبة بالدراسة لمدة عام واحد في أي بلد آخر، لذا اختارت أن تدرس ذلك العام في الجامعة العبرية.

تقول: "كنت أريد معرفة العقلية الإسرائيلية عن قرب، وليس من خلال احتكاكي باللوبي اليهودي في أميركا، أو جنود الاحتلال عند زيارتي بيوت أعمامي واخوالي".

أكملت بعدها عراف درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والدراسات الشرق أوسطية في أميركا وعادت لتعيش متنقلة بين رام الله والقدس، حيث حاضرت في جامعة القدس أبو ديس.

وعندما اندلعت الانتفاضة الثانية كانت عراف تعمل في مؤسسة "بذور السلام" التي تهدف لتعريف أجيال من الأطفال المراهقين من الفلسطينيين والإسرائيليين ببعضهم البعض وجمعهم في مخيمات صيفية في الولايات المتحدة الأميركية للحوار والتعارف.

بعد عام واحد على الانتفاضة سقط 143 شهيدا، حينها باتت عراف على يقين أن كل مخيمات الحوار والتعارف في الولايات المتحدة لن تنقذ طفلا فلسطينيا من رصاصة جندي إسرائيلي.

تركت عراف "بذور السلام" ولم تكن وحدها بل كان معها زوجها الأميركي من أصل يهودي آدم شبيرو، كلاهما وصل لذات القناعة، وقررا التوجه نحو المقاومة الشعبية في دعم الفلسطينيين.

تقول عراف: "طوال أشهر اجتمعنا نحن حملة الجوازات الأجنبية فلسطينيين واجانب، كنا نشارك في المسيرات ضد الاحتلال، ولاحظنا ان وجودنا كان يعطي نوعا من الحماية للمشاركين، ويجعل الجنود الإسرائيليين يفكرون كثيرا قبل إطلاق الرصاص نحونا، ليس حبا فينا طبعا، ولكن خوفا من محاسبة الدول التي نحمل جنسياتها".

في أواخر العام 2001 تشكلت نواة حركة التضامن الدولي، كانت عراف وزوجها يقومان بالعمل الإعلامي والتنسيق مع الأجانب للقدوم لفلسطين، وتدريبهم على حماية أنفسهم وقت الاجتياحات الإسرائيلية.

لم يطل المقام بالمتضامن شبيرو في الأراضي الفلسطينية، فبعد نجاحه في التسلل الى المقاطعة حيث كان الرئيس ياسر عرفات محاصرا في العام 2002، والتضامن معه، جرى اعتقاله بعدها وترحيله الى الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الحين واسمه على اللائحة السوداء ممن تمنعهم إسرائيل من الدخول الى الأراضي الفلسطينية، أما عراف التي اعتقلت عشرات المرات وكان آخرها قبل أسبوعين بعد اجتياح أسطول الحرية، فأصبحت جنسيتها الإسرائيلية شوكة في حلوقهم لا يستطيعون ترحيلها لأي مكان ويكتفون بالاجتهاد باعتقالها لأيام أو مصادرة ما تملك.

أرادت حركة التضامن الدولي ان تحيي المقاومة الشعبية الفلسطينية من جديد، وأن تنقل للعالم عبر المتضامنين حقيقة ما يجري لا عبر ماكينات الإعلام المسيسة، وأن تحشد مناصرين أكثر للقضية الفلسطينية.

اليوم وصل عدد المتضامنين الدوليين أكثر من 7000 متضامن من 35 دولة حول العالم، القليل منهم يقيمون في الأراضي الفلسطينية بالتناوب ليديروا طواعية التنسيق والإعلام لحركة التضامن الدولي التي تخلو من أي هيكلية أو شكل مؤسساتي أو ميزانية بعد تسع سنوات على انطلاقها، كما تؤكد عراف.

ولادة حركة "غزة الحرة"


بعد استشهاد الناشطين الدوليين في قطاع غزة راشيل كوري في العام 2003 وتوماس هيرندال في العام 2004، وتوجيه الانتقادات الدولية اللاذعة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي منعت الأخيرة دخول المتضامنين الأجانب الى قطاع غزة، وخلال ثلاث سنوات من 2003 الى 2006 نجح وفد واحد فقط بالدخول الى القطاع تحت حجج وذرائع كثيرة ولفترة زمنية قصيرة جدا.

تقول عراف: نجحت اسرائيل في منع تواصلنا مع قطاع غزة، شعرنا بالعجز، وأن القطاع يعاني وحده ولا يستطيع أحد مساعدته.

وتكمل: "خلال اجتماعاتنا الكثيرة، اقترح أحد المتضامنين أن نذهب الى غزة عبر السفن، كان اقتراحا مجنونا وأثار ضحكنا، فجميعنا ليس لدينا خبرة في الإبحار والسفن، وبدت الفكرة غريبة وغير واقعية".

بعد عامين استنفدت المجموعة كافة الطرق للتواصل مع القطاع بلا جدوى، فقرر الجميع أن يعود للاقتراح المجنون وبدأ البحث عن سفينة للذهاب الى غزة.

تقول عراف: "اجتمعنا مرة ثانية كنا نحو 44 متضامناً، استدنا مع اهلنا وأصدقائنا لاستئجار سفينة وقررنا الذهاب الى غزة".

أول رحلة لـ "غزة الحرة" كانت في شهر آب 2008، كان المتضامنون على متن سفينتين متهالكتين من القدم هما "الحرية" و"غزة الحرة"، حتى أهل غزة عندما شاهدوا السفينتين لم يصدقوا أننا وصلنا سالمين على متنهما.

"فكرنا بعقلية إسرائيل، وعملنا على نسف أي ذريعة قد تقولها للعالم إن اعتدت علينا، قمنا باستئجار سفن مسجلة في دولة أوروبية هي اليونان، وأبحرنا من مرفأ دولة أوروبية هي قبرص، وكان معنا شخصيات عالمية مرموقة من كتاب وأدباء وناجية من الهلوكوست، وشقيقة زوجة طوني بلير، وعضو سابق في الكونغرس الأميركي، وأشخاص فازوا بجائزة نوبل للسلام، حضرنا كل السيناريوهات المحتملة، قد تعتدي علينا السفن الإسرائيلية وتقصفنا، قد تمنعنا من الوصول، وعشرات السيناريوهات الأخرى". تقول عراف.

وتضيف مبتسمة: "جهزنا أنفسنا لكل سيناريو قد تقوم به إسرائيل، لكن لم نتوقع سيناريو دخول غزة، كانت أحلى لحظة في حياتي، الوصول الى شواطئ غزة ورؤية الآلاف ينتظروننا وكأننا الأمل".

وتتابع: لم نكن نحمل المساعدات أولا لأننا أنفقنا كل ما نملك من مال على استئجار السفن، وثانيا لأن الموضوع ليس إغاثيا، بل كسر للحصار الذي تضربه إسرائيل على القطاع، وتقنع العالم أنه لأسباب أمنية.

بعد نجاح الرحلة الاولى تبرع رجل أعمال بسفينة صغيرة للمتضامنين أطلقوا عليها اسم "الكرامة"، ونجحوا أربع مرات بالوصول من خلالها الى قطاع غزة، وأحيانا نقلوا بعض العالقين من حملة الجوازات الأجنبية الى قبرص إضافة لنقل شاب بترت قدمه حيث لا يزال يتلقى العلاج ويدرس هناك.

في الرحلة السادسة في كانون الأول 2008 ضربت اسرائيل السفينة، وأحدثت أضرارا بالغة فيها، لذا لم تستطع أن تعود الى مرفئها في قبرص فوصلت بالكاد الى لبنان.

تقول عراف: "في كل مرة كنا نبحر فيها، لم نجر أي تنسيق مع إسرائيل، بل نعلن عبر وسائل الإعلام أننا ذاهبون الى القطاع، وأن إسرائيل تتحمل المسؤولية إن اعتدت علينا".

في الرحلة السابعة عرقلت إسرائيل وصول سفينة المتضامنين، وفي الرحلة الثامنة في شهر حزيران 2009، قامت باعتقال جميع المتضامنين من على سفينة "روح الإنسانية" بمن فيهم ماريد ماغواير الحائزة على جائزة نوبل للسلام التي أعلنت الإضراب عن الطعام حينها، وشقيقة زوجة طوني بلير، الجميع امضى في الاعتقال الإسرائيلي بين أسبوع الى تسعة أيام، لكن إسرائيل تلقت ضربة إعلامية في الغرب لاعتقالها المتضامنين والتنكيل بهم.

تقول عراف: فكرنا كثيرا إذا كانت إسرائيل تعترض كل سفننا الصغيرة، لماذا لا نغير إسترتيجيتنا، ونقوم بحشد أسطول ضخم، وجمع أكبر عدد ممكن من المتضامنين، وضعنا الخطة وبدأنا بالتنسيق.

تطلب التنسيق لحشد أسطول الحرية عشرة شهور، كانت عراف تتنقل بين الدول العربية والأجنبية لجمع الدعم المالي والمبادرات والمتضامنين.

تعلق: "كانت خيبة املي كبيرة في الدول العربية الذين رأوا في فكرة الأسطول مغامرة غير مضمونة ستقضي عليها إسرائيل، لكنني لم أيأس".

في غضون شهر ونصف فقط تنقلت عراف بين 12 دولة عربية وأجنبية، وتقول: "في بعض المرات كنت أستيقظ من النوم وأستغرق بعض الوقت في التفكير أين أنا، كنت أسافر بشكل جنوني".

وتتابع "توجهت الى تركيا ووجدت أن المؤسسة التركية للإغاثة "I H H" التي تعمل بالمساعدات الإغاثية في 120 دولة ترحب بالمبادرة وعلى استعداد للمشاركة بشكل رئيسي، تنفست الصعداء، ثم أكملت جولتي فيما كان الجميع يساعد في التنسيق، في اليونان حصلنا على شريك جديد هو تحالف "سفينة من أجل غزة"، ثم تبعتها "سفينة لغزة من السويد" وتبعهم "الحملة الأوروبية لفك الحصار عن غزة" أخيرا أصبحنا تحالفا من خمس جهات، بعد أن كنا وحيدين في حركة "غزة الحرة".

استغرق الإعداد لأسطول الحرية تسعة شهور، المدة التي يحتاجها أي جنين ليرى النور، لكن الأسطول كان يريد أن يرى قطاع غزة فكانت قوات الاحتلال له بالمرصاد، حيث قتلت تسعة من المتضامنين وجرحت العشرات واعتقلت من تبقى، اما المساعدات فتم دفنها كما أكد أكثر من مصدر.

اليوم تبدأ عراف من خلال حركة "غزة الحرة" وحلفائها بالإعداد لأسطول جديد من الصفر.

تقول: "لن نتوقف حتى ينكسر الحصار، هذه طريقتنا في مقاومة الكيان العنصري الإسرائيلي وسياسته، اليوم أصبحنا أقوى وصوتنا أعلى، ولدينا سبب آخر قوي لكسر الحصار هو الوفاء لشهداء أسطول الحرية".

* صحافية فلسطينية- رام الله

25/6/2010



® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600