صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


الرئاسة الليبية والدولة اليهودية - جعفر فرح



ملصق يوم الأرض عام 1980 - تصميم الفنان عبد عابدي

* مطلوب موقف عربي ودولي واضح يحمي الوجود العربي الفلسطيني داخل إسرائيل في المفاوضات

* مطلب الاعتراف بيهودية إسرائيل لم يطرح في أوسلو بل على يد حكومة "كاديما" وبعد فشل مشروع الدستور

* ليبرمان يكرّس طاقاته في المحافل الدولية لطرح يهودية الدولة والتبادل السكاني أو ما يسمى "الحل القبرصي"

* موقف أوباما أقل وضوحًا من كلينتون لكنه بات يستخدم مصطلح "الدولة اليهودية" مع الكونغرس و"إيباك"

* التحريض المنظم على المؤسسات العربية واليهودية التقدمية جزء من الحملة الفاشية لليمين الإسرائيلي

قامت الرئاسة الليبية لجامعة الدول العربية مؤخرًا بمحاولة لوضع قضية "يهودية إسرائيل" على طاولة المجتمع الدولي من خلال استضافة وفد واسع من الجماهير العربية في خيمة الرئيس الليبي معمر القذافي. وفي حين انشغل البعض في الصور والتصوُّر ولم يعط الموضوع حقه على مخاطره وتحدياتهـ لا بد لنا من التأكيد على أن التعامل الدولي مع قضية الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل تتفاقم وتتطور بتسارع دون أن تعي بعض القيادات مخاطر المرحلة وتحدياتها وتطور استراتيجيات واضحة المعالم لشرح موقفنا الاستراتيجي للعالم.

ففي إطار الحل النهائي والدائم للمأساة الفلسطينية طرحت إسرائيل على المجتمع الدولي قضية الاعتراف العربي والفلسطيني والدولي في إسرائيل كدولة يهودية. ولم يكن هذا الطرح موقفًا إسرائيليًا تفاوضيًا منذ اتفاقية أوسلو بل وُضع على طاولة المفاوضات من قبل حكومة أولمرت–ليفني و"المركز الإسرائيلي للديمقراطية" بعد فشل مشروع الدستور للدولة اليهودية، والذي كان عُرض في لجنة الدستور والقانون البرلمانية في الكنيست السابقة. وكانت مؤسسات عربية منها مركزا "مساواة" و"عدالة" قد طرحت مشاريعها الدستورية البديلة متحدية مشروع الدستور السلطوي. وطرحت اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية وثيقة "التصور المستقبلي" كما طرح مركز "مدى" وثيقة رؤيوية عامة للتعامل مع مكانتنا في أعقاب أوسلو وتنفيذ حل الدولتين في حال تم تنفيذه. وفي المقابل قامت تسيبي ليفني بطرح الموضوع على طاولة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية مما أدهش الطرف الفلسطيني المفاوض الذي بدأ في بلورة موقفه من المطلب الإسرائيلي. ويبدو الموقف الإسرائيلي مستهجنًا لدينا ولكن المجتمع الدولي يتعامل معه على انه موقفًا شرعيًا للمفاوضات وبدأت الدول المختلفة ببلورة موقفها من هذا المطلب وسنورد في هذا المقال بعض النماذج.

قرر الطاقم الاستراتيجي لحكومة نتانياهو تبني موقف حكومة أولمرت وطرح موضوع الاعتراف الدولي بيهودية الدولة أمام كافة المحافل الدولية وقام الوزير الفاشي أفيغدور ليبرمان بتكريس طاقته لطرح موضوع يهودية الدولة في كافة المحافل الدولية مقترحًا التبادل السكاني، موازيًا بين المواطنين العرب والمستوطنين. واستقبلت مجموعات كبيرة من دول العالم ليبرمان وأصغت لرسالته حول "الحل القبرصي" للوجود الفلسطيني في إسرائيل وباتت غالبية دول العالم تتعامل مع وجودنا بارتباك حيث لم يسبق لها أن بلورت موقفها من قضية الوجود الفلسطيني في الدولة اليهودية في إطار حل الدولتين، خصوصًا وأن قضايانا لم تطرح في السنوات الخمسين الأخيرة في المحافل الدولية وحتى العربية وتم تهميشها واعتبارها قضية إسرائيلية داخلية.

حل ليبرمان ورؤيا برافرمان

حاولت الحكومة الإسرائيلية اقناع الخارجية الأمريكية والرئيس الجديد أوباما باستخدام هذا المصطلح في خطاب القاهرة الذي ألقاه الرئيس أوباما في 4 حزيران 2009، وحاول طاقم اوباما تفادي إحراج الدول العربية في خطابه. أما وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون فقد استخدمت مصطلح "الدولة اليهودية" دون أن تترجمه إلى مشروع واضح المعالم. فهل يعني هذا بالنسبة لها "حقوقًا جماعية لليهود وحقوقًا فردية للعرب" كما يدعي "وزير الأقليات" برافرمان أم أنه يعني "دولة المواطنين" وحصر حق العودة على اليهود فقط، أم إخلاء إسرائيل من العرب الفلسطينيين كما يرغب وزير الخارجية وغالبية اليهود في إسرائيل؟.

الموقف الأمريكي ليس الوحيد فقد خصّصت المستشارة الألمانية أنجيلا مركل جزءًا من خطابها في الكونغرس الأمريكي مباشرة بعد انتخابها للحديث عن الدولة اليهودية. ويشتمل اتفاق الائتلاف الحكومي الألماني الجديد على فقرة كاملة تؤكد التزام الحكومة الجديدة بمشروع الدولة اليهودية. وقام الوزير ليبرمان بطرح الموضوع أمام الحكومات الأوروبية المختلفة منها الايطالية والهولندية والبريطانية في محاولة لزجّ الاتحاد الأوروبي في موقف واضح يساهم في تهميش وجودنا الوطني والجماعي على أرض الوطن.

وفي حين يعود الرئيس محمود عباس إلى لجنة متابعة جامعة الدول العربية للحصول على موافقة للعودة إلى المفاوضات غير المباشرة، علينا أن ننبّه الدول العربية إلى مخاطر طرح مستقبلنا الوطني كأهل البلاد الأصليين على طاولة التفاوض. فالمحاولة الإسرائيلية لطرح هذا الموضوع تأتي لتكريس الصراع وتوسيعه وعلينا خلق التحالفات وتطوير برنامج عمل واضح لدرء خطر التفاوض علينا في ظروف العالم العربي والفلسطيني وفي ظروف ضبابية تمر على المجتمع الدولي عمومًا.

هناك من يعتبر وجودنا في أرضنا خطرًا استراتيجيًا أكبر من خطر حزب الله وإيران، خصوصا في ظل نضالنا السلمي غير العنيف وهو النضال الذي اتبعناه منذ النكبة. ويجب الا نستهتر بالموقف والمطالب الاسرائيلية من المجتمع الدولي وعلينا أن نذكر قيام النظام الأمريكي بتشجيع إسرائيلي علني وعسكري بتحطيم نظام صدام حسين الذي لم يبق منه سوى النكات حول "العلوج". ورأينا كيف نفذت مجزرة غزة في ظل الظواهر الكلامية التي تبعت المجزرة حتى بات التضامن العربي والإسلامي ظاهرة صوتية تعيسة ولم يستطع حتى الآن أي من الأنظمة الصامتة والمتكلمة على الرد على "أم علي" التي صرخت في الفضائيات خلال الحرب "وينكم يا عرب ويا مسلمين وين العالم؟" ولم يأت الجواب إلا في المؤتمرات وأصبح حال حماس أشبه بحال السلطة الوطنية، تحرس الحدود الإسرائيلية وتحافظ من غزة على الهدوء الأمني المستتب منذ المجزرة.

الضغط الدولي على السلطة الوطنية واستمرار حصار غزة في ظل غياب غياب المصالحة الوطنية الفلسطينية والصمت العربي يذكرنا بالواقع الفلسطيني منذ النكبة حيث أصبحت السفن الخارجة من حركات التضامن الأوروبية السفن الوحيدة التي تحاول اختراق الحصار على غزة.

نراهن على نضالنا


المراهنة على الرجعية العربية والدول الامبريالية والقيادات الصهيونية لم يكن خيار من بقي في أرض الوطن وحافظ على وجوده ورفض أن يغادر بيته ريثما ينتصر "جيش الإنقاذ"، لأن من بقي كان يعرف هوية جيش الإنقاذ وهوية من يدربه ويعطيه السلاح. رفض الباقون مغادرة بلادهم على الرغم من توفير الشاحنات البريطانية والمجازر الصهيونية، ورفضوا المراهنة في وجودهم على المجتمع الدولي أو على الأنظمة العربية أو على الحركة الصهيونية، بل ناضلوا بعناد من أجل البقاء والتجذر في أرض الوطن وأعادوا بناء هذا الشعب ومؤسساته.

والآن نحن في مرحلة مصيرية أخرى يجب أن نعيد فيها حساباتنا ورهاناتنا على مستقبل وجودنا. نحن على أعتاب مرحلة يرغب فيها العالم حل المأساة الفلسطينية بالشكل الذي يرتأيه "مناسبًا" و"ممكنًا". لن يكون هذا الحل عادلا بل من الوارد أن يكون مجحفًا بحق مجتمعنا في الوطن وبحق اللاجئين في الدول العربية وحتى بحق القدس. وتعمل إسرائيل والمجتمع الدولي على أن يتحوّل هذا الحل إلى حل دائم ونهائي للقضية الفلسطينية، وترفض كافة مركبات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1999 أن يكون الحل مؤقتًا وليس نهائيًا، بل تشترط الاعتراف بيهودية الدولة للبدء في المفاوضات.

في هذه الظروف تأتي الزيارة إلى ليبيا وهي ليست زيارة تواصل بل لقاء على أعلى المستويات في ظل الاستعدادات لبلورة موقف عربي ودولي من المطالب الإسرائيلية التي ستطرح في المفاوضات غير المباشرة والتي ستتحول إلى مباشرة إذا نجحت. ففي حين يصرح أبو مازن انه لم يبق عنده شيء يتنازل عنه تطرح إسرائيل مبدأ التنازل الفلسطيني والعربي عن الوجود الوطني والجماعي للفلسطينيين في إسرائيل كمطلب أساسي في المفاوضات. فالمطلوب حاليًا أن يتنازل الفلسطينيون والعرب عن الحق التاريخي والوجود الجماعي وحق العودة في إطار الحل النهائي. هذا المطروح حاليًا على طاولة المفاوضات وهي محاولة لتغييب قضايا المستوطنات والقدس والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي على أنواعه.

قمنا في مركز "مساواة" مؤخرًا بمراجعة للتحرّكات الدولية في المنطقة ونشارك الجمهور الواسع والقوى السياسية والمؤسسات الأهلية هذه المراجعة لنتمكن سوية من بلورة رسالة جماعية للعالم، في إزاء مطالبة إسرائيل المجتمع الدولي الاعتراف فيها كدولة يهودية وسعيها الحثيث إلى الاستفادة الاقتصادية من "وضعها الخاص" في المنطقة العربية. فمواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن والأمم المتحدة يجب أن تهمنا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن من قرّر إقامة دولة إسرائيل كانت الأمم المتحدة وأن تنفيذ القرار قد حصل بفعل الثالوث الصهيوني- العربي والاستعماري الذي نسق تنفيذ المهمة من الانسحاب البريطاني إلى المجازر الصهيونية والتأمر العربي. التعامل ومحاولة التأثير على الموقف الدولي أصبح استراتيجيًا ويتعدى "التواصل" الذي نعتبره حقًا ولكنه ليس هدفًا عربيًا ولا إسلاميًا. فالموقف الدولي من وجودنا وقضايانا لن يكون موقفًا حياديًا بل موقفًا استراتيجيًا من منظور الحل المقبول على قيادات المنطقة لا على شعوبها.

ضبابية أمريكية متعمّدة

موقف الخارجية الأمريكية أوضح من موقف الرئاسة، حيث قامت وزيرة الخارجية كلينتون وفي غير مناسبة باستخدام اصطلاح "التزام أمريكا لإسرائيل كدولة يهودية"، وفي حين اعتمد الرئيس الأسود الأول اصطلاحات أقل وضوحًا إلا انه بات يستخدم هذا الاصطلاح في لقاءاته مع أعضاء الكونغرس الداعمين لإسرائيل وفي خطابه أمام مؤتمر منظمة "إيباك". ولا تفسر الإدارة الأمريكية المعنى الدقيق لهذا الاصطلاح وتنكر أنها تقصد التبادل السكاني ولكنها لا تنكر أن ليبرمان يطرح هذا الموقف على الوسيط الأمريكي. نلحظ مؤخرًا تحركًا أمريكيًا غير مسبوق على مستوى المؤسسات البحثية والرسمية في موضوع الجماهير العربية الباقية في وطنها. وأصبحت أوراق العمل التي تصدر عن المجموعات البحثية في واشنطن تتعامل مع هذا الموضوع وتطرحه أمام متخذ القرار السياسي. وتقوم المؤسسات الأمريكية التقدمية بمحاولة إسماع صوت آخر ولكن موقف الحزب الديمقراطي الحاكم أصبح متوترًا في ظل التعنت الإسرائيلي والانتخابات النصفية للكونغرس المزمع عقدها في نوفمبر من هذا العام.

محاور أوروبية متباينة


تستصعب دول أوروبا الغربية اتخاذ موقف واضح من حل السلام في المنطقة ويتبع الموقف الأوروبي عادة ذاك الأمريكي. وفي ظل التغييرات البنيوية على مبنى الاتحاد الأوروبي بعد المصادقة على الدستور الأوروبي قامت دول أوروبا باتخاذ موقف علني من حل الدولتين والقدس وأبقت موقفها مبهمًا من قضية اللاجئين. وفي ظل القيادة الأمريكية لعملية المفاوضات يصبح الموقف الأوروبي أمام تحد داخلي غير بسيط. فالمواقف الألمانية–البريطانية التقليدية أصبحت مختلفة ونشأ تحالف بين ألمانيا وفرنسا والتشيك ولإيطاليا وهولندا وعدد من الدول التي تتجاهل حقوق الأقليات. وأصبحت الدول التي تعاني من توترات إثنية مثل بلجيكا وايرلندا أكثر حساسية لمكانتنا. وتحاول إسرائيل انتزاع موقف واضح من الاتحاد الأوروبي في ظل تجميد رفع مستوى العلاقات الأوروبية-الإسرائيلية في أعقاب الحرب على غزة. وتحاول إسرائيل تجنيد بعض الدول جديدة العضوية إلى جانبها، كما تستثمر في علاقاتها بالدول التي تتحفظ من تركيا مثل اليونان وقبرص وأرمينيا.

نعتمد في تعاملنا مع الموقف الأوروبي القوانين الأوروبية والاتفاقيات الدولية التي تعاملت مع حقوق الأقليات، ولكن هذه الاتفاقيات لا تلزم الاتحاد الأوروبي ولا الدول الأعضاء في سياسيتها الخارجية. ففي ظل تجميد رفع مستوى الاتفاق الأوروبي-الإسرائيلي قام عدد من الدول الأوروبية بمساعدة إسرائيل في مسار الانضمام الى منظمة التعاون الاقتصادي (OECD) والتي أوصت بإجراء تغييرات على التعامل الحكومي مع المواطنين العرب. ومن المتوقع أن تتخذ الدول الأوروبية موقفًا من الانضمام خلال شهر أيار الحالي. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت على خطة الـ800 مليون وستعرضها أمام الدول الأعضاء على أنها تغيير جذري في السياسة الاقتصادية تجاه العرب. ونشير هنا إلى أن هذا القرار الحكومي، مع أهميته النسبية، لا يسدّ الفجوات بل يكرّسها.

تعويل إسرائيلي على العطش الأفريقي


بهدف اختراق الموقف الإفريقي قام في شهر أيلول 2009 وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان بزيارة طويلة نسبيًا لعدة دول أفريقية، أبرزها أوغندا وأثيويبا وكينيا والتي تشغلها خلاقات إستراتيجية مع مصر والسودان في قضية الماء والموارد الطبيعية. وقدّمت إسرائيل وعودات بتمويل بناء سدود في حوض النيل لتنزانيا ورواندا. وتعتبر مصر والسودان نهر النيل من أهم الموارد الطبيعية وتعتاش منها مئات آلاف العائلات المصرية. وفي أعقاب الخلافات المصرية الأفريقية حول مصادر المياه تقوم الخارجية الإسرائيلية بتقوية نفوذها في أفريقيا وتطلب من بعض الدول دعم مواقفها في مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وقد زار البلاد الأسبوع الماضي نائب وزير الخارجية الجنوب أفريقي والتقى خلال زيارته مع عدد من أعضاء الكنيست العرب وتوقع الطرف الأفريقي أن يسمع موقفًا واضحًا من التحركات الإسرائيلية في قضية الدولة اليهودية. وتقوم الدبلوماسية الأفريقية العاملة في إسرائيل بجهود واسعة للاستماع للموقف العربي المحلي وتراهن الدبلوماسية الليبرمانية على الخلافات الأفريقية-العربية لخلق اصطفافات جديدة في أفريقيا. نشير في هذا السياق الى الحساسيات الافريقية من المحاولات الليبية قيادة القارة الافريقية حيث حاولت ليبيا قبل ان تتبوأ منصب رئاسة الجامعة العربية ان توحد القارة الافريقية وتقودها.

أمريكا اللاتينية: دول وجاليات


زار مؤخرًا الرئيس البرازيلي لولا إسرائيل والسلطة الوطنية وحاولت الحكومة الإسرائيلية مطالبته الإعلان عن موقف برازيلي في قضية يهودية الدولة. وتسود أمريكا اللاتينية في هذه الأيام حوارات جدية لبناء تعاون إقليمي من شأنه تقوية هذه الدول سياسيًا واقتصاديًا أمام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ويعتبر لولا من قيادة مسار توحيد دول أمريكا اللاتينية وبناء استراتيجية مشتركة لهذه المجموعة التي تمثلها المكسيك في مجلس الأمن ولجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة. وتحاول إسرائيل التأثير على موقف المجموعة من خلال توقيع اتفاقية للتجارة الحرة وخلق تحالفات اقتصادية تمكنها من التأثير على سياسة هذه الدول.

لا يمكن الاكتفاء بالدعم التاريخي لكوبا وفنزويلا لقضايا الشعب الفلسطيني بل يجب التعامل مع كافة الأعضاء في مجموعة الدول الجنوب أمريكية وتنظيم الجاليات العربية والفلسطينية الكبيرة فيها لوضع قضيتنا أمام صنّاع سياساتهم الخارجية. ويشار إلى أنّ ليبرمان ورئيس الدولة بيرس قد زارا خلال الأشهر الأخيرة عددًا من دول أمريكا اللاتينية للحصول على تأييد سياسي واقتصادي للموقف الإسرائيلي.

آسيا وروسيا: تأثير ضئيل لكن نام


يتأثر الموقف الآسيوي من الصراعات القائمة في هذه المنطقة بين الصين واليابان والكوريتين. ففي حين تحافظ اليابان على سياستها المسالمة إلا أنها شريك جدي للمنطقة العربية وإسرائيل في التجارة. وتقوم اليابان بتمويل مشاريع تنموية ضخمة في مناطق السلطة الوطنية. وقام السفير الياباني مؤخرًا بزيارة لمدينة الناصرة وقامت السفارة بزيارات ميدانية للمناطق الحدودية بين السلطة وإسرائيل بما فيها القرى العربية وأم الفحم. وقامت السفارة مؤخرا بتحضير تقرير خاص حول الطلاب العرب في جامعات الأردن. أما الصين فتتخذ موقفا حازما في قضية إيران وتعتبر الحرب على إيران حلا غير مقبول. علمًا بوجود ضغوطات على الخارجية الصينية من قبل الولايات المتحدة، خصوصًا وأنّ الصين عضو دائم في مجلس الأمن وتملك حق النقض (الفيتو).

أما في روسيا فلم تبلور الحكومة الحالية موقفًا نهائيًا واضحًا من قضية يهودية الدولة. ويبدو أن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ليست في أعلى سلم أولويات موسكو في ظل انشغالها بإعادة بناء روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبالحرب في الشيشان. إلا أن السياسة الروسية الرافضة للهجوم على إيران وكذلك إطلاق فضائية روسية ناطقة باللغة العربية يدلان على اهتمام الخارجية الروسية بالعرب والمنطقة العربية. وتراهن الخارجية الإسرائيلية في المرحلة الحالية على الصراع مع الحركات الإسلامية في روسيا لتتجنيد الموقف الروسي إلى جانبها في مواجهة ما تسميه "الإرهاب الإسلامي" في الشيشان.

موقفنا من التحركات الأخيرة


لا تملك الجماهير العربية دولة ولا تملك ميزانيات ضخمة تمكّنها من مواجهة التحديات على مستقبلها ومكانتها. ولكنها تملك الحق الأخلاقي والتاريخي وتملك آليات النضال المدني الذي برهن أنه حافظ على بقائنا ووجودنا وتطوّرنا كمجتمع. علينا كمؤسسات جماهيرية وسياسية أن نعي حجم التحدي وان نضع البرنامج والرسالة الواضحة لمواجهة الوضع الراهن على كافة المستويات المذكورة. وتشهد الزيارات المتواصلة لسفراء العالم للقاء قياداتنا السياسية والمحلية والأهلية على أهمية المرحلة. ولا يمكننا أن نصول ونجول دون أن تكون في جعبتنا رسالة واضحة للعالم.

يتوقع العالم منا رسالة واضحة ويتوقع منا الشعب الفلسطيني أن نساهم في حل دائم لمأساته. فالتواصل ليس الموضوع ولم يكن الهدف الليبي للدعوة بل أن الهدف الحقيقي يتطلب رسالة واضحة واستراتيجية عمل توصلنا إلى بر الأمان. فهل سنتبنى استراتيجية "إسراطين"، أم أن استراتجية الدولتين ستبقى المفضلة لدينا؟ وكيف نصل إلى بر الأمان في ظروف قد تكون مصيرية من ناحية مجتمعنا ووجودنا؟

تتعرض المؤسسات العربية المحلية والمؤسسات اليهودية التقدمية إلى هجوم منظم من قبل اليمين الإسرائيلي في البلاد والعالم. ومع غياب التحرّك الجماعي للمؤسسات العربية أصبح من السهل الاستفراد ببعض الجمعيات ومنع التمويل الأوروبي أو الدولي عنها. ويتوجب على المؤسسات العربية التحرك في الدفاع عن حقها في التحرك في مواجهة ما يسمى "جمعية مراقبة الجمعيات" وحركة "زو أرتسنو" الفاشية التي أصبحت تجول وتصول في البلاد والعالم لمواجهة التحركات الحقوقية العربية. فقد قام مركز مساواة بتقديم دعوى قضائية ضد بعض هذه الجمعيات في أعقاب تقارير اعتبرت المركز "معاديًا للسامية". ويقوم حاليًا مركز "مدى" بمقاضاة الحكومة الكندية بعد إلغاء تمويل للمؤسسة في أعقاب الضغوطات اليمينية عليها. وتأتي هذه التحركات على المستوى الفردي ولكنها ليست تحركات استراتيجية متناسقة. ويمكن اعتبار الحملة على "صندوق إسرائيل الجديد" و"عدالة" والتقييدات على حركة بعض الناشطين وتقديم لوائح الاتهام ضد محمد بركة وسعيد نفاع تأتي ضمن هذه الحملة المسعورة لليمين الفاشي، خاصة في ظل تلعثم اليسار الصهيوني الشريك في الحكومة الإسرائيلية.

غياب الإستراتيجية العربية


اختار اليمين الإسرائيلي استراتيجيته ويقوم حاليًا بتنفيذها ويتقاسم الأدوار بين مؤسساته الحكومية منها والأهلية. ونلحظ نحن غياب الإستراتيجية العربية محليًا وقطريًا، وغياب التصور للتحالفات التي يجب أن نبنيها معا وضبابية "الرسالة" للعالم حول مستقبل السلام ومستقبل وجودنا. ويتطلب اختيار الإستراتيجية خطة عمل واضحة تهدف إلى بناء التحالفات مع الدول والمؤسسات الدولية والعربية. ففي السياق العربي تتناقض المصالح وما يمكن اعتباره إنجازًا من قبل نظام معين قد يعتبر إهانة من قبل نظام آخر. وعلينا أن نذكر التحالفات القائمة في العالم العربي وأن نخدم في نهاية المرحلة مصلحة شعبنا. ذلك أن تناقض المصالح بين الأنظمة العربية يمنعها من اتخاذ موقف عملي مسؤول ينهي المأساة الفلسطينية. وتقتضي الإشارة إلى أن مبادرة السلام العربية المطروحة حاليًا على المستوى الدولي لم تتطرق إلى وجودنا في أرض الوطن ولم تتطرق إلى مستقبلنا الوطني.

المطلوب الآن بلورة خطة استراتيجية وخطة عمل تفصيلية، ولا يمكن لشعب أن يناقش استراتيجياته وخطط عمله في الصحف ووسائل الإعلام. لدينا برامجنا واجتهاداتنا في مركز "مساواة"، إلا أن المرحلة التي نحن بصددها يجب أن تتعدى موقف مؤسسة أو حزب وأن تتحوّل إلى خطة عمل ورسالة دبلوماسية وسياسية جماعية.

نطرح في هذه المادة التحديات التي نشهدها مؤخرًا في عملنا الدولي في محاولة أخرى لتطوير رؤية وخطة عمل ورسالة جماعية نضعها أمام شركائنا ونتعامل من خلالها مع من يتآمر على وجودنا. حيث تقوم وحدة المرافعة الدولية في "مساواة" بمتابعة التطورات الدولية وتقيم لقاءات مكثفة مع السفارات والبرلمانيين من كل دول العالم، حيث نستقي منهم المعلومات ونقدم الشرح حول توقعات مجتمعنا وممارسات الحكومة الإسرائيلية تجاهنا. ونلحظ في اللقاءات الأخيرة حجم التوقعات والتساؤلات المطروحة وهي تساؤلات تطرح في المستوى الدبلوماسي مما يعني أن المرحلة أعمق وأكبر من حجم الصور التي وردت من سرت. المطلوب رصد القدرات المهنية محليًا ودوليًا والمبادرة بطرح تصوّر استراتيجي وتقسيم الأدوار وخلق التحالفات للدفاع عن وجودنا في أرض الوطن وضمان تطورنا في أرضنا في ظل أي تطور سياسي يطرأ في المنطقة بحال حرب أو سلام.



* مدير مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل

عن موقع الجبهة
8/5/2010



® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600