صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


مرحلة جديدة للمشروع الصهيوني - الياس سحاب

سواء وردت في أحد النصوص الاستراتيجية للحركة الصهيونية، قبل قيام دولة إسرائيل أو بعد قيامها، عبارة صريحة تشير الى المنطقة الواقعة بين نهري الفرات والنيل، كموقع لأرض إسرائيل التوراتية، أو لنفوذ إسرائيل السياسي، سواء وردت هذه العبارة في وثيقة صهيونية استراتيجية ام لم ترد، فإن واقع الممارسة الاستراتيجية والتكتيكية للكيان الصهيوني في مطلع العقد الثاني من القرن الجديد، يشير الى دخول هذا الكيان مرحلة جديدة من نفوذه السياسي في المنطقة العربية، أطلقها في حرب حزيران من العام 1967، ولم تتوقف مفاعيلها حتى اليوم، بل دخلت على العكس من ذلك مرحلة قطف الثمار السياسية والاستراتيجية الناضجة لتلك الحرب، وهي مرحلة يمكن أن نطلق عليها عبارة «نفوذك يا إسرائيل، من الفرات الى النيل».

إن المؤشرات الأولى لهذه المرحلة تتجاوز برأيي ما أسماه وزير الخارجية السورية «الزعرنة الدبلوماسية». إن اللهجة السياسية التي بدأ يتحدث فيها منذ مدة رئيس وزراء اسرائيل (نتنياهو)، ووزير خارجيته (ليبرمان) ونائب وزير خارجيته (أيالون)، تتجاوز «الزعرنة» أو «الوقاحة» الى ما هو أخطر، وأكثر جدية، الى ما يمكن وصفه بعبارة «خذوا أسرارهم من متطرفيهم»، وليس من صغارهم.

فعندما يؤكد رئيس وزراء الكيان الصهيوني «أننا باقون في المستعمرات، كما في القدس، الى الأبد»، وعندما يعبر بصراحة عن عدم ارتياحه لوجود حزب سياسي معين في الحكومة اللبنانية، وعندما يهدد وزير خارجية الكيان الصهيوني سوريا بهزيمة ساحقة تسقط النظام فيها، وعندما يتصرف نائب وزير خارجية الكيان الصهيوني باستعلاء مع سفير تركيا (الدولة الإقليمية الكبرى في المنطقة)، ويحرج مسؤولا سعوديا حتى يضطره لمصافحة علنية، عندما تتراكم هذه التصرفات والتصريحات واحدا اثر الآخر، فإنها تتكامل لتقدم لنا مشهدا استراتيجيا جديدا.

فإذا استكملنا هذا المشهد الإسرائيلي، بمشهد آخر، على المقلب العربي للصراع، فإننا نشاهد انسحابا كاملا للأنظمة العربية من الصراع، منذ اتفاقيات كامب دافيد بين مصر وإسرائيل، حتى يومنا هذا، في مقابل استفحال الخطط الصهيونية العملية للاستيلاء على القدس، وعلى ما تبقى من فلسطين، ونشاهد حصارا مصريا رسميا لقطاع غزة، في مقابل الحصار الاسرائيلي الخانق لها. ونسمع أحد أبرز الناطقين باسم النظام المصري، يصرح علنا بأنه أصبح من المفهوم ضمنا، أنه لا يمكن أن يترشح لرئاسة مصر، سياسي لا يحوز الموافقة الأميركية والرضى الاسرائيلي، ولا يرتفع أي صوت مصري رسمي يعدل أو يصحح أو ينفي أو يعترض. وعندما تكشف لنا أخبار العراق يوما بعد يوم، ومنذ فترة طويلة، عن استفحال وجود الموساد الإسرائيلي في مفاصل الحياة السياسية العراقية، ووجود المستثمرين الإسرائيليين في مفاصل الاقتصاد العراقي. وعندما يكرر رئيس السلطة الفلسطينية بمناسبة وبغير مناسبة، أنه أسقط من يده كل أوراق القوة الفلسطينية، ولم يعد يعتمد على غير التـفاوض المجرد من أي ورقة قوة. عندما تتكامل هذه الصورة في المشهد العربي، المواجه للمشهد الاسرائيلي، تصبح أمامنا مؤشرات عديدة، شديدة الوضوح، وعميقة الجدية والخطر، تشير الى انه ليس بالضرورة لاكتمال المشروع الصهيوني ـ الاستعماري أن تكون «أرضك يا إسرائيل، من الفرات الى النيل»، يكفي، بدلا عن ذلك، تثبيت سيطرة اسرائيل على فلسطين التاريخية بكاملها (سواء منحت ما تبقى من شعب فلسطين في تلك الارض، وضعا إداريا، ام لم تمنحه)، وتمد من هناك، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والتعاون معها، نفوذا استراتيجيا، لا يشمل فقط المنطقة الواقعة بين الفرات والنيل، بل يتجاوز ذلك بما يتيح تعاملا استعلائيا مع قوى إقليمية كبرى، مثل تركيا وإيران.

إننا بلا شك أمام مرحلة جديدة تماما في عمر المشروع الصهيوني ـ الاستعماري، لم يعد يفاجئنا فيها تكرار المصافـحات بين هذا المسؤول العربي، وذاك المسؤول الاسرائيلي، ولا زيارة هذا الوزير الاسرائيلي لدولة عربية يفترض أنها لم تعلن بعد اعترافا رسميا بدولة إســرائيل، بحــجة أن الامر يتم في إطار مؤتمر دولي، علينا ان نتـصرف فيه كــعرب، كما تتصرف الأمم المتحضرة، ولو بالتنازل عن الحقوق، وعن الكرامة الوطنية والقومية.

إنها مرحلة جديدة تماما، لم يعد يفيد فيها التنديد بهذا التصرف العربي أو ذاك، وبهذا التصريح العربي أو ذاك. إنها مرحلة مستمرة، على ما يبدو، حتى ظهور مشروع عربي جاد، بين المحيط والخليج، يقف على قدميه معبراً عن هوية المنطقة وعمقها التاريخي، وعن كامل حقوقها وطموحها الى المستقبل، في مواجهة مطامع المشروع الصهيوني ـ الاستعماري، الذي لم يعد حريصا على تغطية أي من مطامعه، حتى بورقة التوت.


عن موقع السفير



® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600