صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English


القضية والحق العربي - سليم الحص

إذا كان لنا أن نختصر معنى المقاومة بكلمة لقلنا: إنها الإرادة. إن اجتمعت إرادة شعب على هدف محدد، فإن تحقيقه يغدو من قبيل تحصيل الحاصل، ولو أن تحقيق الهدف قد يكون مساراً نضالياً قد يطول أو يقصر وفق ما يحيطه من ظروف وما ينتصب في طريقه من عقبات.

علمتنا التجارب العصيبة أن الموقف هو أمضى سلاح يمكن لشعب أن يشهره في وجه أعدائه. والموقف لا يكون سلاحاً ماضياً ما لم يكن واضحاً جلياً وموحداً. كثيراً ما نتعرض في مجتمعاتنا إلى طروح انهزامية إذ نسمع مقولات تركز على عبثية مجابهة مشيئة دولة عظمى أو دولة ذات إمكانات متفوقة على الصعيد العسكري أو المالي أو الاقتصادي. يُراد لنا أن نرى السلامة في الانصياع للمشيئة العليا كيفما كان ارتدادها على واقعنا ومصيرنا. لا تكون مشيئة الأكبر والأعتى والأقوى أمراً مقضياً إلا في حال غياب الإرادة لدى شعب مستهدف. أما في حال وجدت الإرادة الواحدة والواضحة عند الشعب فلا قوة يمكن أن تملى عليه. فما من معتد في التاريخ إلا وانتهى مهزوماً إن عاجلاً أو آجلاً أمام شعب يرفض العدوان أو الاحتلال أو القهر. قد يتمكن المعتدي من تأخير هزيمته باستخدام ما في ترسانته من مال وقوة اقتصادية وأسلحة حربية فتاكة. إلا أن إرادة الشعب، أي الإرادة الوطنية، مكتوب لها أن تصمد في وجه العدوان مهما كان عاتياً. فالتمسك بالحرية الوطنية يبقى أقوى من كل الإمكانات التي قد تعبأ للسيطرة عليها.

إن وجدت الإرادة الوطنية وجدت المقاومة. وليس من قوة، مهما بلغ شأوها تستطيع أن تصمد في وجه هذه المقاومة. بالطبع، لا يكون ذلك إلا في حال كانت الإرادة الوطنية واضحة جلية وموحدة. لا بد من التركيز على هذه النقطة في معرض الحديث عن حالنا نحن العرب في النضال من أجل قضية عنوانها فلسطين.

لقد تعددت مفاهيم القضية بيننا فكادت أن تضيع. بات يصوّر لنا وكأن القضية كل القضية هي في وقف الاستيطان الصهيوني. والمطلوب حقاً إلغاء كل المستوطنات. ومشروع الحل جاهز: إقامة دولتين يفصل بينهما خط عام 1967 فتكون الدولة الشرقية للفلسطينيين والغربية تكون للصهاينة. إن حل الدولتين يكاد يكون من المسلمات في المجتمع العربي. ويجب أن لا يكون كذلك. هذا المشروع للتسوية لا يمكن أن تتوحد الإرادة العربية حوله. سيبقى بين العرب من يدعو إلى استرداد كل الأراضي الفلسطينية المحتلة باعتبارها عربية، وسلبها من جانب الصهاينة لا يغيّر هويتها. وهناك من يختصر قضية فلسطين، وبحق، بالمطالبة بحق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين إلى كل فلسطين. وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجِّروا منها عنوة يبقى حقاً بديهياً من حقوق الإنسان في وطنه، فإذا ما أقر بهذا الحق فإن الخط الفاصل بين الدولتين المقترحتين لا يعود له معنى على أرض الواقع.

إن كان لنا أن نوحد إرادة الفلسطينيين، ومن ثم إرادة العرب أجمعين، فلا سبيل إلى ذلك إلا بالتركيز على حق العودة، عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى كل فلسطين. وكل ما عدا ذلك يغدو من التفاصيل.

هذا ما ندعو إليه. فلتكن قضيتنا هي العودة. وليس في العالم من يستطيع أن ينكر على اللاجئ الذي اغتصبت أرضه وطرد من بيته حقه في العودة إلى دياره. الإرادة العربية يجب أن تتوحد حول مطلب العودة. إنه مطلب إنساني في مواجهة الرأي العام الدولي، وهو مطلب قومي في الجانب العربي. وهذا لا يعني بالضرورة طرد اليهود من أرض فلسطين. فليس من دولة في العالم لا تحتضن بين ظهرانيها جاليات أجنبية، وبعضها عربية. هذه هي الحال في أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ناهيك عن البرازيل والأرجنتين وسواها.

إن المشروع الإسرائيلي الأميركي يسعى إلى جرنا إلى محادثات لا تنتهي، حول الخط الفاصل فتحتدم الخلافات حول الشارع والقرية والمدينة عند كل نقطة. هذا الجدال العقيم نحن في غنى عنه. قضيتنا ما كانت ولن تكون قضية حدود، بل هي قضية وجود، وجود أصحاب الأرض على أرضهم.

هكذا تتوحد الإرادة العربية حول قضية واضحة جلية، فتغدو الإرادة الوطنية القومية الموحدة سلاحاً لا يقاوم، ولا بد أن تترجم هذه الإرادة بموقف مقاوم ويتجسد في حركة مقاومة تتنامى وتتعاظم مع الزمن حتى تحقيق الهدف القومي المشروع، الذي نرى فيه عودة اللاجئين الفلسطينيين، كل اللاجئين، إلى فلسطين كل فلسطين، وعاصمتها القدس.

إننا نرى القضية كل القضية في وحدة الإرادة القومية. وهذا في وقت نرى الرؤى والمواقف والمشاريع تتفاوت على وجه فاضح بين شتى القوى الفلسطينية والعربية، وهذا يعني عملياً، والعياذ بالله، أن لا وجود لقضية ولا وجود لهدف محدد.

الموقف الرسمي في العالم العربي يكاد يجمع على تبني تسوية معينة تسمى المبادرة العربية المقرة في قمة بيروت عام 2002. أصلح ما في هذه المبادرة أنها تطالب بحق العودة. فيما عدا ذلك فالمبادرة ترسو على تسوية، والتسوية هي عملياً نصف حل. والعرب يرتكبون خطأً جسيماً إذ هم يطرحون نصف حل عند بدء المحادثات. فمن المنتظر أن تجرنا إسرائيل عبر المحادثات إلى تسوية على التسوية، أي إلى ربع الحل. وربع الحل لن يكون مرضياً لأحد.

فلنصرف النظر عن التفاصيل ونركز على الجوهر، والجوهر هو حق العودة بموجب قرار مجلس الأمن 194، وإلغاء كل المستوطنات واستعادة القدس بهية مشرقة. وإذا كان هناك من محادثات فهذا كل ما يجب أن نطالب به.

ولنذكر دوماً أن إسرائيل لا يمكن محاربتها بجيوش نظامية. فبفضل الدعم الأميركي غير المحدود فإن الجيش الإسرائيلي يبقى هو المتفوق. وقد برهنت المقاومة في لبنان وفلسطين أن الجيش الإسرائيلي، مهما امتلك من أسلحة وتكنولوجيا متطورة، فإنه لن يكون قادراً على قهر مقاومة مدعومة بإرادة وطنية موحدة.

* كلمة ألقيت في افتتاح الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة في قصر الأونيسكو في بيروت أمس.


15/1/2010






® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600