صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

مقالات و دراسات


رسالة مفتوحة الى الرئيس محمود عباس بقلم سلمان أبو سته

فخامة الرئيس محمود عباس المحترم
رئيس السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية
رام الله ـ فلسطين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
يتابع المواطنون الفلسطينيون (واللاجئون خصوصاً) في البلاد العربية والأجنبية باهتمام بالغ المحادثات التي تجري بينكم وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، وهي محادثات ذات مساس بالمصير الفلسطيني. ويلفت نظرنا في هذا السياق محاولات الجانب الإسرائيلي لنيل مكاسب إستراتيجية من وراء ذلك، تنسف أسس المفاوضات المحتملة وهدفها الفلسطيني. فبداية يعلن الجانب الإسرائيلي إنه لا يريد الحديث الآن عن مواصفات الحل النهائي. أو يعلن أنه سيبحث في هذه المواصفات شفهيا ولكنه يرفض تضمينها كتابة. أو يعلن أن الهدف الآن يجب أن يتركز على البناء الاقتصادي وعلى إعادة بناء مؤسسات السلطة تحت الاحتلال (مهمة توني بلير)، وتأجيل القضايا المصيرية والسياسية إلى وقت لاحق. ولقد تابعنا رفضكم لهذا المنهج الإسرائيلي في العمل، وإصراركم على مناقشة القضايا النهائية، وتدوينها في ورقة عمل تعرض على مؤتمر الخريف الذي دعا إليه الرئيس جورج بوش. ونحن نقّدر لكم ذلك، مع معرفتنا بالضغوط الكبيرة التي تتعرضون لها من أجل إلغاء المنهج الفلسطيني في المفاوضات وتبني المنهج الإسرائيلي.

ولكن أكثر ما لفت نظرنا هو التوجه الإسرائيلي الأخير، الذي يريد إعادة صياغة شعار إنشاء دولتين، دولة فلسطينية إلى جانب الدولة الإسرائيلية، بالقول إن الهدف هو اعتراف متبادل جديد بدولة إسرائيل على أساس أنها (الوطن القومي اليهودي)، يقابل ذلك وجود دولة فلسطينية فيما يتبقي من فلسطين بعد المفاوضات هي (الوطن القومي للفلسطينيين). إن هذه الصيغة خطيرة جدا، ولا بد أن نرفضها فلسطينيا وعربيا، وننتظر موقفا رسميا واضحا بشأنها، بحكم أنكم تعرفون خطورتها بالتأكيد. ويهمنا أن يصلكم رأينا بشأنها، باعتبارها قضية تمس جميع الفلسطينيين، بل والعرب والمسلمين والشعوب المحبة للسلام والعدل.

وقد ضغطت إسرائيل كثيرا من أجل صيغة اعتراف تتحدث عن (الاعتراف بحقها في الوجود). وهي صيغة تريد بها من الشعب الفلسطيني الإقرار بأن تشريده من موطنه والاستيلاء على أرضه وممتلكاته وتعرضه لأكبر عملية منظمة للتنظيف العرقي في التاريخ الحديث هو عمل شرعي قانوني أخلاقي يقره الشعب الفلسطيني ويتنازل بموجبه عن حقه في وطنه. وهذا بالطبع يستحيل القبول به ومرفوض جملة وتفصيلاً.

الآن يحاول الإسرائيليون التقدم أكثر، ليحولوا نتائج مؤتمر الخريف المنتظر لصالحهم بدل أن تكون لصالح الشعب الفلسطيني، فيطالبون بصيغة اعتراف جديدة، تقول بأن دولة إسرائيل هي الوطن القومي لليهود. وهي صيغة خطيرة للغاية، ولا بد من نبذها رسميا وعلنيا، وعلى مستوى السياسة والإعلام أيضا.

1 ـ إن هذه الصيغة تتضمن إقرارا فلسطينيا وعربيا بإسقاط الحق العربي في فلسطين والاعتراف بما يزعمون أنه حق يهود العالم التاريخي أو التوراتي بأرض فلسطين حسب الرواية الصهيونية المختلقة للتاريخ.

2 ـ إن هذه الصيغة تنقض نضال الفلسطينيين داخل إسرائيل، الذين يسعون إلى الحفاظ على كيانهم، ونيل حقوقهم الطبيعية كمواطنين فوق أرضهم، وتبرر تطبيق خطط الترحيل (الترانسفير) التي ينادي بها كثيرون في إسرائيل، على مستوى الأحزاب والنواب والوزراء، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء.

3 ـ إن هذه الصيغة تلغي طوعاً حق العودة للاجئين الفلسطينيين على مستويين: مستوى الاعتراف بالحق، ومستوى تنفيذ الحق. وهذا عبء تاريخي لا يمكن لأي مسؤول فلسطيني أن يتحمل تبعاته أمام الشعب وأمام التاريخ.

4- من المعلوم أن قرار التقسيم رقم 181، الذي أعلنت بموجبه دولة إسرائيل، لا يقر بذلك، لأنه لا يقر إنشاء دولة على أساس ديني أو عرقي. ولذلك فإن الفصل الثاني والثالث من قرار التقسيم يحتوي على بنود واضحة تكفل الحقوق السياسية والدينية والثقافية للأقلية في دولة الأكثرية. وعلى هذا الأساس كان قبول إسرائيل عضوا في الأمم المتحدة مشروطا بتطبيق قرار 181 بالإضافة إلى قرار 194، أي عودة اللاجئين إلى ديارهم التي طردوا منها خلافا لنصوص قرار 181 في حماية الأقلية.

هذا من ناحية قانونية. أما من ناحية التاريخ الفلسطيني، فلا يعقل أن يقبل الفلسطينيون بذلك بعد عقود من النضال، وبعد صمود 90 عاما منذ تحالف بلفور ووايزمان على تمزيق الشعب الفلسطيني والاستيلاء على أرضه. وتاريخنا، وتاريخ البلاد العربية، مليء بالعبر من عواقب الإخلال بهذه الحقوق.
إن هذه الصيغة التي يطرحها الإسرائيليون الآن، تجسد "منطقا" متكاملا، يسري على كل بنود التفاوض الأخرى، ويحولها إلى جانب المصلحة الإسرائيلية. ولذلك فإن رفضها بوضوح وقوة، هو المدخل لأي مفاوضات تقوم على أساس حق الشعوب في تقرير المصير، وعلى أساس الشرائع الدولية التي تقدس حق العودة لأي مواطن تم تهجيره من وطنه.

سيادة الرئيس:
هنا لا بد أن نتطرق إلى أمور أخرى تتعلق بوضع الطرف الفلسطيني في عملية التفاوض المنتظرة، ونسجل أهمية وضرورة الأمور التالية:
1 ـ إن الذهاب الفلسطيني إلى مؤتمر الخريف، لا بد أن يعبر عن وحدة الشعب الفلسطيني. وهذا يقتضي العمل بسرعة وجدية، من أجل حل الإشكال القائم بين رام الله وغزة. وقراءتنا للأوضاع تفيد بأن حل هذا الإشكال على قاعدة وحدة الشعب أمر ممكن، وهو يحتاج إلى قرار منكم ببدء التداول مع هذه المسألة بعيدا عن أية شروط مسبقة تغلق باب الحوار والحل.

2 ـ إن التمسك بمبادرة السلام العربية، التي تطالب بحل شامل أولا يعني ضرورة أن تتركز أعمال المؤتمر حول التداول في قضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وليس في في قضية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي فقط. ومن هنا أهمية مشاركة كل الدول العربية في المؤتمر، ليسوا كضيوف، أو من أجل التطبيع. وهذا ما يجب أن يكون موقفا فلسطينيا يؤكد على وحدة الموقف الفلسطيني ـ العربي، والذي هو عنصر القوة الأساسي للمفاوض الفلسطيني. على غرار ما حدث في مؤتمر مدريد 1991.

3 ـ إن الخلل الخطير في الوضع الفلسطيني الحالي هو تهميش منظمة التحرير الفلسطينية كقوة فاعلة، وغياب مجلسها الوطني المنتخب. ولذلك فإن من واجب القيادة الفلسطينية الدعوة إلى انتخابات لمجلس وطني جديد يمثل عشرة ملايين فلسطيني. والمجلس هو صاحب السيادة المطلقة في الحفاظ على الحقوق الفلسطينية، وقبول أو عدم قبول أية صيغ للاتفاقات.

وكما تعلمون، فإن الشعب الفلسطيني في بلاد كثيرة، اجتمع وسيجتمع، حسب برنامج مكثف، للبحث في آلية انتخاب مجلس وطني جديد. وهو الأمر الذي وافقتم عليه ووعدتم به منذ فترة طويلة.

أما موضوع الاستفتاء ففيه مواطن خلل كثيرة، أولها أنه لا يجوز الاستفتاء على الحقوق غير القابلة للتصرف وثانيها أن الاستفتاء في مناطق محدودة لا تشمل كافة الشعب الفلسطيني لا عبرة به.

إن الذهاب إلى انتخابات لمجلس وطني جديد يمثل الشعب كله، يحيي ويفعّل منظمة التحرير الفلسطينية، سيكون سلاحا قويا بيد المفاوض الفلسطيني، يفهم معه الآخرون، أن المسائل لا تحل إلا بموافقة الشعب، لا في الغرف المغلقة فقط.

4 ـ إن إحياء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وإن وجود مجلس وطني منتخب من الشعب كله، سيضع المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية في إطارها الصحيح. مفاوضات مع الشعب وليس مع السلطة الوطنية فقط، وهو ما تريده إسرائيل، وتريد أن يُنظر إلى قضية فلسطين على أنها قضية "المناطق" المحتلة منذ العام 1967، ملغية بذلك القضية الفلسطينية الأصلية التي بدأت في العام 1948.

5- إن موضوع الوفود التي أعدت للمفاوضة مع أولمرت غامض أيضاً. نود الإعلان عن تركيب هذه الوفود وعن أعضائها وعن كفاءتهم وكيف تم اختيارهم وماذا يملكون من المعلومات وهل لهم مصداقية وطنية وما هي الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها وما هو الهيكل التمثيلي الفلسطيني الذي وضع هذه الأهداف وحصل على إجماع فلسطيني حوله. نريد أن نتعلم من تجربة أوسلو القاسية.

سيادة الرئيس:
إن الوضع خطير، ربما أكثر مما يتصور كثيرون. ولذلك فإن استجابتكم لمطالب الشعب الفلسطيني، تعني الكثير فلسطينيا وعربيا ودوليا، وتعطي الثقة في استمرار صمود الشعب وتؤدي إلى إزالة أسباب الخلاف الداخلي التي تعطل الآن هذا الصمود.
واقبلوا أطيب تمنياتي بالتوفيق في خدمة الوطن،،


سلمان أبو سته
المنسق العام لمؤتمر حق العودة
رئيس لجنة متابعة مؤتمر حق العودة

نسخة : السيد سليم الزعنون المحترم

رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ـ عمان





® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600