صفحة البداية
عن الجمعية
حق العودة
عن سحماتا
أخبار سحماتا
مواقف ونشاطات
شهادات وذكريات
مقالات و دراسات
أخبار منوعة
فن, تراث وحكايات
قوس قزح
من رياض الثقافة
والأدب
أفلام وأغاني
صور سحماتا
دنيا الأطفال
تعزيات
روابط مميزة
دفتر الزوار
اتصل بنا
English

مقالات و دراسات



شارب من نبع المسرح - لطف نويصر: "سُحمانـي" مـن النـاصرة!

لماذا برز في المسرح، مع أنّه عمل في السينما والتلفزيون؟
ما موقفه من وسائل الإعلام العربية المحلية؟
لماذا يعتقدون أنه من سحماتا، مع أنّه النصراوي بـ«أل التعريف»؟
وماذا يضيف له مظهره «الصقري»؟
لطف نويصر، مؤسس مسرح «الحنين»، يجيب على كل الأسئلة، وأكثر...



قليلون هم الذين يميّزهم الناس عن غيرهم من البشر، وقليلون هم الذين يعرفهم المرء ويميّزهم عن بعد أميال، وقليلون هم الذين يملكون من الخصوصية والتخصيص فنعرّفهم بموجب هذه الخاصيّة.. فقد نسمّي أحدهم «أبو العينين» لغرابة عينيه، ونسمّي آخر «الجنجي» لفرط شقاره، أو لفرط سماره، وننعت ثالثا بـ «أبو راس» لكبر رأسه، وأبو كرش وأبو حردبّة وأبو «كشّة» وأبو غرّة.. وهلمجرا..


فبماذا يتميّز لطف نويصر؟

يمكننا أن ننعته بـ «أبو شنب»، فشنبه مرسوم على نصف وجهه غزيرًا أبيض عريضا ينزل إلى جانب حافتيّ الفم ثم يذهب في صعود حتى يقترب من الأذنين والسالفين، ويعطي الوجه صورة خاصة وشكلاً مميّزًا..

ويمكننا أن ننعته بـ «أبو العينين» إذ أنّ في عينيه لمعاناً غريباً وحدّة كأنهما عينا صقر متهيّئ للانقضاض..

يمنح الشنب والعينان لطف نويصر تميّزًا، كما أسلفنا، لكن الأهم أنهما يضفيان على هيئته مسحة من جمال وشيئا من الرهبة والانجذاب.. وهو، كفنان موهوب ومخضرم، مدركا هذه الميزات، يستغلّ ما منحته الطبيعة من تميّز في شغله الفنّي على خشبة المسرح ومن خلال السينما والتلفزيون.

لطف نويصر فنان من أبنائنا كبير.. وله باع وله بصمة على كثير من الأعمال المسرحية التي نفّذت وتمّ عرضها على خشبات المسرح المختلفة.. ولقد يذهل من يراه يبدع في «سحماتا» و «جدار العنكبوت» وحكايا الحكواتي ، حتى لكأنه متعدّد المزايا وكثير المواهب، حيث يتألق أمام الكبار، ويسطع أمام الصغار فترى إليهم مشدودين كما السهام يتنقلون مع كل حركة لنويصر وكل كلمة حتى ليبدو أنه واحد منهم.

إشتغل لطف نويصر في عشقه الأول، المسرح، ومثّل في المسلسلات التلفزيونية المختلفة، وكانت له أدوار عديدة في السينما.. وبرغم أنها لم تكن أدوارًا رئيسية، في الغالب، إلا أنه أبدع ولفت الأنظار إلى أدائه المميّز.

لكنّ نويصر، وبحسب كل المقاييس، وبموجب اعتقادنا أيضًا، لم ينل حقّه ولم يحظ سوى بالنزر اليسير من الإلتـفات الإعلامي.. وهو الأمر الذي يترك في نفسه غصّة في كل مرّة يرى إلى صحفنا ووسائل إعلامنا تنشغل بأخبار هيفاء وهبي ونانسي عجرم ومنة شلبي وغيرهن وغيرهم من الفنانات والفنانين، حيث يقول بمرارة لا يستطيع أن يكبتها «كان الأحرى أن تلتفت وسائل الإعلام العربية في البلاد إلى الفنانين العرب هنا بدل الانشغال بفنانين من الصف الثاني والعاشر في البلاد العربية، علما أن لدينا فنانين من الصفّ الأول عربيًا وحتى عالميًا».

من هو لطف نويصر؟
سألنا الفنّان «أبو الشوارب» الذي استقبلنا في مكتبه في بناية مسرح «الحنين» الذي أصبح له مقرّ منذ نحو ستة شهور فقط، فقال: «أنا ابن الناصرة ومن مواليدها في العام 1950. بدأت حياتي الفنية كما بداية الكثيرين من الفنانين، حيث كانت المدرسة هي الأساس فيبناء شخصيتي الفنيّة، وكان لي والد طموح هو المرحوم يعقوب نويصر، وكان مغرمًا بالثقافة والعلم، علمًا أنه لم يتسنّ له أن يتعلّم، لكنّه كان ذكيًا يرصد الأخبار والتطوّرات السياسية، وكان يراقب ما يحدث
ويحلّل الأمور وفق مداركه التي صقلتها الحياة والتجربة.. وبطبيعة الحال، فقد تأثرت به كثيرًا كونه كان مثلي الأعلى، حيث اكتسبت منه أشياء كثيرة منها ما أعمل فيه وأمنحه كثيرًا من الجهد والاهتمام، وهو شخصية «الحكواتي»، حيث كان الوالد يجمعنا، نحن الأخوات والأخوة السبعة، ليحكي لنا الحكايا والأساطير، حتى أنّني أحكي من الحكايا التي ما زلت أذكرها عن والدي.

حكاية واحدة ترهق أكثر من مسرحيات ثلاث!
حكواتي تحكي الحكايا للأطفال.. ألا يرهب الصغار شنبك وعينيك الصقريّتين؟

نويصر: «يأخذني هذا السؤال إلى مكان عرفت فيه أنّ في الإنسان كوامن يجب عليه أن يحسن استغلالها.. كنت مدعوّا لـ «شهر ثقافي» في قرية نحف عن الكتاب والقراءة والمطالعة لكل ما يتعلق بثقافتنا وتراثنا، وكانت مهمّتي أن أسرد حكاية للكبار والصغار.

عند وصولي إلى الباب اعترضني شخص وسلّم عليّ بدفء وحرارة أمام مجموعة كبيرة من الناس، وبعد أن احتضنني، التفت إلى الجمع وقال لهم: «شايفين هذا الشخص، شايفين قدّيش هو طويل وعريض وراعي شوارب وعينين حادة؟.. لكن إذا أردتموه طفلاً يصير طفلاً في خلال ثوان معدودة.. ويصير كبيرًا في ثوان أيضًا.. إنه يستطيع أن يتحوّل من شخص إلى آخر في أسرع من البرق».. وهذا هو مسرح الأطفال، فالممثّل هو آلة وإنسان وأحاسيس في الوقت ذاته، تمكّنه من التأقلم مع الآخر..

«عالم الطفل يريد كل شيء، ولذا فإنّه الأصعب، وخاصة الحكايا، وقد أعترف أن حكاية واحدة للأطفال ترهقني أكثر من ثلاث مسرحيات!..».

مهنة تبقى في إطار الرسالة
*كيف تنظر إلى التمثيل.. كمهنة أم رسالة؟

نويصر: «التمثيل بالنسبة لي رسالة خالصة، ولكن إذا أردت الدقة فإنّني أرى إلى التمثيل رسالة تصبح مهنة يجب أن تبقى في إطار الرسالة.. حيث إذا ما تحوّل التمثيل إلى مهنة، فإنه يقدّم بالضرورة في مقابل مادي، وإذا ما دخل المقابل المادي إلى الرسالة فإن الرسالة والمهنة تغيّبان.. لكن إذا بقيت في إطار الرسالة مع المهنة وبقيت المهنة محافظة على الرسالة، فإن التمثيل يظلّ صادقًا، أما إذا أفقت صباحًا، وشغّلت موتور سيارتك ووضعت عدّة الشغل، التمثيل، وبدأت تحسب كم من المال سيدفعون لك، فإنك لن تتقن التمثيل».

*ما هو السبب أنّ لطف نويصر لم يأخذ حقّه من الشهرة والتكريم والأدوار، على الأقل في السينما والتلفزيون؟

نويصر: «صحيح أنني لم آخذ قسطًا وافرًا في التلفزيون والسينما، لكن على صعيد المسرح فإنني عملت أدوارًا رئيسة كثيرة.. لكنني لا أتذمّر من عدم حصولي على أدوار في السينما كما يليق بقدراتي، وذلك لأن صناعة السينما عندنا ولدى أبناء العمومة أيضًا، هي صناعة متواضعة، «يعني مش فوتة».

«لم يكتب عنّي، باعتقادي، ما فيه الكفاية، لكن أعمالي أوصلتني إلى ما أنا فيه من شهرة وأنا راضٍ كل الرضا عن ذلك، برغم أنّ ما تقوله من هضم لحقّي في الإعلام، مثلا، هو حقيقة، وهنا ملامتي على الصحافة العربية التي تهتم بأخبار هيفاء وهبي ونانسي عجرم، بينما نحن نعمل وننتج ونجتهد وقلّما تعيرنا صحيفة عربية اهتمامًا ولا حتى عشر اهتمامها بأخبار هيفا.. أنا أعمل منذ 38 عامًا في هذا المجال، ومستمر في العطاء سواء كانت الأدوار كبيرة أم صغيرة، وفي السينما والتلفزيون أيضًا، فالممثل الحقيقي يفرض ذاته في أي دور بغض النظر عن حجم هذا الدور».

*أين يضع لطفي نويصر المسرح؟

نويصر: «في المرتبة الأولى بدون منازع.. المسرح أولاً ثم تجيء بعده الفنون الأخرى، فالمسرح هو الأصل وهو الأساس، حيث أنّ الفنان يصقل موهبته ويكتسب ثقافة توسّع آفاقه في المسرح أكثر من أي مكان آخر وأكثر بما لا يقاس، من التلفزيون والسينما».

مسرح «الحنين»
تأسّس مسرح «الحنين» الذي يديره نويصر منذ ستّة أعوام، لكن لم يكن له عنوان أو مقرّ ثابت إلا قبل نحو ستة شهور.. فقبل ست سنوات، يقول نويصر: «كنت في القرية التعاونية «هغوشريم» وهناك التقيت مع عرين سيّدي من عكا، والتي تعمل في مؤسسة «كاريف»، حيث توجهت عرين إلى شاب يهودي وأخبرته أنها تحبّذ أن يتعاون معي كوني من الحكواتيّين الممتازين.

ولما سألته عن عمله أخبرني عن برنامج لهم مما أثار دهشتي، وقلت في نفسي إنّه تحدّ أن أؤسّس مسرحًا.. وهكذا نشأت فكرة المسرح التي خرجت إلى حيز التنفيذ بفضل متبرعين كرام وبفضل موفق خوري الذي أصبح لنا مقر بفضله، وبمساعدة بشارة الخل».

يعتقدون أنني سحماني !!
يقول نويصر إنّه من الصعب عليه أن يصف ما تعنيه «سحماتا» بالنسبة له، لكنه يحاول: «جاءت سحماتا في العام 1998، فيما بدأت حياتي الفنية في العام 1968، أي أنها جاءت بعد ثلاثين عامًا من مشواري الفني بالتمام والكمال، عملت فيها أدوارا رئيسة كثيرة.. في الـ 1998 بدأنا مرحلة جديدة في حياتنا الفنية حيث كانت سحماتا قفزة نوعية خاصة.
والحقيقة أنها جاءت بمحض الصدفة، فقد بعثها مخرجها، حنا عيدي، إلى مسارح عدة، حيث قال إن المسرح عندهم في مكان تواجده في سياتل ينوي تقديم عمل مسرحي عربي، وقال في رسالته إنّه في حاجة إلى ممثلين فقط وهو سيهتم ببقية الأمور.. وكان بقي على المهلة التي حددها عيدي 15 يومًا فقط عندما بدأت والممثل ميسرة مصري في المراجعات.. ولقد عرضت في شفاعمرو كعرض عام، ثم عرضت في 21/08/ 98 على أرض سحماتا، وهي ما زالت تعرض حتى الراهن».

ما يميز مسرحية سحماتا، يزيد نويصر، «أنها كانت عالمًا آخر يختلف عن باقي المسرحيات الكثيرة التي عملتها وأكنّ لها كل التقدير والمودّة، فهي تتميّز بموقعها حيث أنّه موجود ومحسوس، ومع الزمن ارتبط اسم سحماتا بلطف نويصر لدرجة أنّ من شاهد المسرحية ظنّ أنني سحماني»..

رفض لطف نويصر على مدار مسيرته الفنية عددًا من الأدوار التي عرضت عليه كونها لا تلائمه ولا تناسب الوضع والحالة، على حد تعبيره، ويضيف «لقد قلتها جهارًا، وحتى لوكيلة أعمالي، أنّني ممثل عربي فلسطيني يعتز بانتمائه، ولذا فإنني لن أقوم بأي دور يتنافى مع هذا الانتماء».

شنب «حتى إشعار آخر»!
*ما هي قصة الشنب الذي بات سمة/لوغو لطف نويصر؟

نويصر: «الشنب جاء بطريق الصدفة المحضة.. أساسًا، كانت لديّ لحية بأشكال مختلفة.. في العام 1968 وكان عمري حينها 18 عامًا، مثلت لأول مرة في مسرحية «رجال وفئران»، بعدها كانت مسرحية «بوابة رشامون» حيث طلب إلي المخرج أن أربّي لحية، وبفرح أطلقت ذقني رغم اعتراض والدي الذي أقنعته أن اللحية من ضرورات الدور.. من يومها دأبت على إطلاق لحية ولكن بأشكال مختلفة.

«أما الشنب، فقد أطلقته في فيلم «حتى إشعار آخر» للمخرج رشيد مشهراوي، لكنه لصق بي، وعلى شكله الراهن، عندما قمت بدوري في مسرحية «سحماتا» قبل نحو عشرة أعوام».

لطف نويصر – بطاقة شخصية
* العمر الفني 38 عامًا

* عمل في العديد من المسارح، منها: «بيت الكرمه»، «الميدان»، «المسرح البلدي» في الناصرة

* من أهم أعماله المسرحية: «المصور»، «المحتالون»، «رجال وفئران»، «الكندرجي»، «الباب العالي»، «الحكواتي»، «الصندوق العجيب»، «هيصة»، «طربوش العروس»، المحقق كونان وشوشو أبو النظافة»، «زهدي ومهدي»، ومسرحية «سحماتا»

* شارك في العديد من الأفلام السينمائية، أهمّها: «موسى»، «من وراء القضبان»، «سجل اختفاء»، «يد إلهية».


فصل المقال / وليد أيوب



® All Rights Reserved, ABNAA' SUHMATA Association
  Best experienced using MS Internet Explorer 6.0, Screen is optimised for viewing at 800 x 600